السيد علي الحسيني الميلاني

51

نفحات الأزهار

الشام وأما أهل الشام فأعلمهم وأفقههم أبو الدرداء ، وهو أخذ من عبد الله بن مسعود ، وابن مسعود من تلامذة أمير المؤمنين عليه السلام ، قال الذهبي بترجمة أبي الدرداء : " وكان عالم أهل الشام ، ومقرئ أهل دمشق ، وفقيههم وقاضيهم " ( 1 ) . وقال الموفق بن أحمد المكي : " عن أبي الدرداء رضي الله عنه : العلماء ثلاثة ، رجل بالشام - يعني نفسه - ، ورجل بالكوفة - يعني عبد الله بن مسعود - ، ورجل بالمدينة - يعني عليا . فالذي بالشام يسأل الذي بالكوفة ، والذي بالكوفة يسأل الذين بالمدينة ، والذي بالمدينة لا يسأل أحدا " ( 2 ) . وقال محب الدين الطبري : " عن أبي الزعراء عن عبد الله قال : علماء الأرض ثلاثة ، عالم بالشام ، وعالم بالحجاز ، وعالم بالعراق ، فأما عالم أهل الشام فهو أبو الدرداء ، وأما عالم أهل الحجاز فعلي بن أبي طالب ، وأما عالم أهل العراق فأخ لكم ، وعالم أهل الشام وعالم أهل العراق يحتاجان إلى عالم أهل الحجاز ، وعالم أهل الحجاز لا يحتاج لا يحتاج إليهما . أخرجه الحضرمي " ( 3 ) . هذا ، بالإضافة إلى رجوع معاوية - وهو حاكم أهل الشام - إلى أمير المؤمنين في المعضلات بكثرة ، كما ستطلع على تفاصيل ذلك فيما بعد ، إن شاء الله ، في مبحث الأعلمية . البصرة وأما البصرة فورود الإمام عليه السلام إليها بنفسه ، وكثرة خطبه وإرشاداته ومواعظه فيها غير مخفي على أحد ، وإن شئت تفاصيل ذلك فارجع إلى التواريخ ،

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 24 . ( 2 ) مناقب أمير المؤمنين : 55 . ( 3 ) الرياض النضرة 2 / 199 .